عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
3486
بغية الطلب في تاريخ حلب
فخاض وعبر ووقف يشق خفه حتى نزل منه الماء وقد تبعه مماليك المسترشد إلى ذلك الموضوع فسألوا العجوز فضيعتهم عنه إلى موضع آخر فلم يقدروا عليه وانحدر إلى أن لحق بالعرب والتف بهم وظهر بالبصرة بعد سنة فدخلها وهرب أمير البصرة ودخل دار الإمارة وحكم وقال أتدرون من نصحني والله ما نصحني غير ابن العودي الشاعر فإني لو قبلت منه ذلك اليوم وقتلت الذين سيرهم المسترشد للصلح لبقي المسترشد مدة حتى يحصل رجالا مثل أولئك يعتضد بهم ولما رجع دبيس إلى العراق ملك العجوز أم الأمين القرية وهي تعرف الآن بها أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الشريف الهاشمي قال أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني قال دبيس بن صدقة بن منصور ابن دبيس بن علي بن مزيد الأسدي أبو الأغر من ملوك العرب وكان فاضلا مهيبا كريم الأخلاق ولعل ما أنجبت عرب البادية بعده بمثله وقد ترامت به الأسفار إلى أكناف الأمصار وتقلبت به الأحوال إلى ارتكاب الأهوال ورد بلاد خراسان وجال في أطرافها مدة في ظل السلطان سنجر بن ملكشاه وكانت خاتمة أمره أن فتك به في قصر السلطان وختم به شرف بيته قلت هذا قول أبي سعد السمعاني ولعله رحمه الله لم يبلغه خبر دبيس واتفاقه مع الفرنج على حصار حلب وبذله أموال المسلمين وأنفسهم لأعداء الدين على ما ذكرناه وبيناه ولو بلغه هذا الفعل المستهجن القبيح الذي لا يصدر عن من خلص ايمانه وإن جرى بلفظ الشهادة لسانه ولا يقع إلا من سخيف الرأي سئ التدبير لما قال ولعل ما أنجبت عرب البادية بعده بمثله وقال وختم به شرف بيته هذا مع علم دبيس أن البغدوين ملك الفرنج كان مأسورا في حبس بلك بن أرتق وأن تمرتاش أطلقه من الأسر وهادنه على أن لا يخرج عليه فغدر بالهدنة مع تمرتاش والمسلمين ولم يف له بما استقر معه في اليمين ولعل البغدوين لو تسلط على حلب لما وفى لدبيس بما كان قرره معه من ملك المدنية ولعمري لقد محا دبيس شرف أبيه صدقة ومكارمه المحققة ومآثر آبائه وأجداده